الشيخ محمد إسحاق الفياض
398
المباحث الأصولية
متعلقه ، ولهذا قلنا أنه ليس بحكم شرعي مولوي ، ولا يترتب عليه أي أثر من اثار الحكم المولوي من المثوبة على موافقته والعقوبة على مخالفته ، ولذلك لا يصلح أن يكون معجزاً مولوياً ، لأنه ليس بحكم شرعي حقيقة ، حيث أن حقيقة الحكم وروحه ملاكه ، وأما الحكم بما هو اعتبار وبلا روح فلا قيمة له . فالنتيجة ، أن الأمر بالأهم حيث أنه لا يدل بالالتزام على التعجيز المولوي ، فما ذكره المحقق النائيني قدس سره غير تام . الوجه الثاني : ما ذكره بعض المحققين « 1 » قدس سره من أن التقييد اللبي العام ، وهو أن كل خطاب شرعي مقيد لباً بعدم الاشتغال بضد واجب لا يقل عنه في الأهمية ينطبق على الاشتغال بالأهم بالنسبة إلى المهم ، حيث أنه لا يمكن أن يبقى وجوب المهم على إطلاقه مع الاشتغال بالأهم ، وإلّا لزم أحد المحذورين المشار اليهما آنفاً هما إما طلب الجمع بين الضدين أو انصراف المكلف عن الاشتغال بالأهم إلى الاشتغال بالمهم ، وهذا خلف . وأما وجوب الأهم ، فيبقى على إطلاقه ، لأنه لا يكون مقيداً بعدم الاشتغال بالمهم لعدم توفر ملاك التقييد اللبي العام فيه ، إذ لا شبهة في أن وجوب الأهم يقتضي صرف المكلف عن الاشتغال بالمهم إذا كان مشتغلا به ، ولا يلزم منه محذور الخلف ، فاذن لا مانع من التمسك باطلاق الأمر بالأهم حتى في حال الاشتغال بالمهم ، ولا يمكن بقاء اطلاق الأمر بالمهم ، وإلّا لزم أحد المحذورين المذكورين ، فاذن لا محالة يكون اطلاقه مقيداً بعدم الاشتغال بالأهم بمقتضى التقييد اللبي العام .
--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 7 ص 87 .